الهيدر

أموال المانحين.. قيود واشتراطات


عدد من الاشتراطات وضعها المانحون للحكومة الانتقالية لقيام مؤتمر المانحين المزمع عقدة في يونيو القادم وسط تعقيدات وأزمات اقتصادية داخلية تجعل مهمة الإصلاح أكثر صعوبة بل تضع البلاد أمام تحدٍّ كبير. وقالت صحيفة “ها آرتس” الإسرائيلية إن المانحين الدوليين اشترطوا على الحكومة السودانية مزيداً من الشفافية في الإنفاق العام والعسكري وخطة للإصلاح الاقتصادي ورفع دعم الوقود الذي تقدر تكلفته بنحو 3.5 مليار دولار في السنة، وقال دبلوماسي غربي ــ فضل حجب هويته ــ للصحيفة  هذه مشكلة للمانحين. إذا لم يفعلوا شيئاً بشأن دعم الوقود، فلن يحصلوا على أي أموال بهذه البساطة. وأضاف أن الإعلان عن نظام تسعير من مستويين في بعض محطات الوقود اعتباراً من منتصف فبراير لم يكن كافياً.

وأبدى الخبير د. عبد الله الرمادي استغرابه من الإصرار في هذا الوقت من المانحين أن تبدأ الحكومة برفع الدعم عن المحروقات  قبل أن يتقدموا بأي معونات، وفي تقديري هذا الأمر  يدخلنا في أيهما أولاً البيضة أم الدجاجة، وهذه المغالطة لا أرى حكمة في الإصرار إن كانت النوايا صادقة لمساعدة السودان للخروج من هذه الضائقة، ينبغي أن تقدم الإعانات لتصحيح هذا الوضع المختل ولو جزئياً قبل مطالبة السودان بإجراء عملية جراحية ضخمة، لافتاً إلى الوضع الاقتصادي الحالي الذي لا يسمح بعملية رفع الدعم، لأنها ببساطة ترفع معدلات التضخم وتحدث الانهيار في الاقتصاد، فهذا ما تسعى إليه الدول المانحة وخلفها المنظمات الدولية وصندوق النقد الدولي، هذه الروشتة مجربة ومعروفة، لابد من تهيئة المناخ والارضية لفرض مثل هذه السياسات وترفع الدعم عن المحروقات الذي ينداح اثرها التضخمي على كافة مفاصل الاقتصاد السوداني، وقال  الرمادي لـ(الصيحة) ينبغي على الحكومة تهيئة المناخ باتخاذ إجراءات محلية، وأن تكون هناك جرعات من الدعم الخارجي بالتعديل وتصحيح الخلل في الاقتصاد، وإن لم يستطيعوا أن يقدموا دعمهم فليكفونا  شرورهم ويحجموا عن تنفيذ الروشتة المضللة، لأنها سوف تؤدي إلى انهيار الاقتصاد، وأي مسؤول في الحكومة أو وزير المالية إذا كان يجاري هذا المنطق المعوج اقتصادياً ومهنياً يسوق الاقتصاد إلى التهلكة، هناك إجراءات كان ينبغي أن تتخذ، وظللنا طيلة الخمسة أشهر ننادي بها، ولم تنفذ منها ضرورة اتخاذ إجراءات تخفف من الغلاء وارتفاع الأسعار وإقامة التعاونيات ومحاربة الوسطاء بين المنتج والمستهلك. مشيراً إلى الموارد التي يتمتع بها السودان، وقال: لماذا لم يغلقوا منافذ تهريب الذهب والسمسم والسلع المستوردة ومشتقات النفط والسكر والدقيق والأدوية وكل هذا يهرب إلى الدول الأفريقية علناً، لماذا لا نحكم الرقابة عليها، والسودان يخدم أوروبا  في وقف تهريب البشر الذين يذهبون إليها نقوم بذلك على حساب الشعب السوداني، ولماذا لا يقدمون يد العون لقوات حرس الحدود والإنفاق عليها، ودعم الاقتصاد لتقويته. وإذا كانت الحكومة قد اهتمت في 5 أشهر الماضية وأحكمت سيطرتها على الحدود بدلاً من انتظار المانحين أعطوها أو منعونها، أرجو أن نهتم بشأننا بأنفسنا ولدينا من الإمكانيات ما يكفينا بدل نمد أيدينا  إلى الآخرين. ففي الذهب فقط  إذا أحكمنا السيطرة عليه سيوفر 8 مليارات سنوياً والمغتربون 4 مليارات دولار سنوياً ومدخراتهم بقدر بـ 50 أو 60 مليار دولار في البنوك الأجنبية، ولماذا لا نسعى لإدارة ما بين أيدينا من إمكانات قبل أن نمد يدنا لدول لا نرى في سياساتها خيراً للاقتصاد السوداني.

فيما قال الخبير الاقتصادي د. هيثم فتحي إن المانحين والحكومة الانتقالية لديهم حزمة منتقاة من الإصلاحات التنموية ذات الأولوية المشتركة بها يلتزم المانحون بتقديم الدعم وتخصيص التعهدات المعلنة من قبلهم رفع الدعم عن المشتقات النفطية سوف يساعد على القضاء على الانحرافات الاقتصادية التي تعيق النمو وتحرر الموارد العامة لاستثمارها بصورة مثمرة في المشاريع العامة، ولكن ذلك يتطلب بعض الوقت للتخطيط وتحقيق النتائج وبشكل تدريجي كما وعدت وزارة المالية.

وأنه ينبغي بموازاة ذلك أن تكون الإصلاحات المطلوبة أكثر سهولة ويسر لتنفيذها من خلال توفير موارد كبيرة وحقيقية. وأضاف فتحي في حديثه لـ (الصيحة): لذلك على الدول المانحة ترجمة مواقفهم السياسية المعلنة لدعم استقرار البلاد  بنزع العراقيل التي يضعونها أمام تدفق تعهداتهم، وفي تقديري لو تم اعتماد صندوق خاص توضع فيه أموال المانحين تحت إشراف وبإدارة مشتركة من قبل المانحين والحكومة هو الحل الناجع الذي يمكّن البلاد من الاستفادة من هذه التعهدات، حيث أن معدل المساعدات الدولية العامة المشروطة اقتصادياً هي 50% من المساعدات الدولية.

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.