إلا الحرب.!.. بقلم شمائل النور


إن أحد أبرز مساوئ حكومة البشير هي إشعال الحرب في أطراف البلاد. أزمة دارفور التي طوقته بمذكرة الجنائية الدولية كان بالإمكان حلها سياسيًّا في وقت وجيز وقبل أن تأكل نار الحرب كل الإقليم.
وظلت الحرب أحد مقعدات السودان وبسببها تحولت ميزانية الدولة جلها إلى الصرف على بندي الأمن والدفاع ما أدى إلى التدهور المريع في الاقتصاد وصولًا إلى انهيار العملة الوطنية وبلوغ الحال إلى ماهو عليه.
لذا حسْم ملف الحرب والسلام ينبغي التعامل معه بجد.. معاناة النازحين واللاجئين لابد من أن نشعر بها جميعًا، أولئك الذين لم يُستَفتوا في هذه الحروب.
ما حدث بين الجبهة الثورية وقوى إعلان الحرية والتغيير يقودنا إلى مربع الصفر وأي اتفاق يمضي إلى الأمام يستثني الحركات المسلحة لن يقود إلى سلام.
مثير للاستغراب رفض الجبهة الثورية لاتفاق الوثيقة الدستورية لأنه أغفل ما تم الاتفاق عليه في أديس أبابا، ومثير للاستغراب أكثر أن ما أعلنته قوى الحرية والتغيير من أديس أبابا وأطلقت عليه “اتفاقا تاريخيًّا” كان محض “بيع كلام” وسرعان ما انكشف الأمر ليتضح ألا اتفاق تاريخي ولا حتى مذكرة تفاهم تمت بين الحلفاء.
الجبهة الثورية هي أحد مكونات نداء السودان الرئيسية وجميعهم ينضون تحت لواء الكتلة الأكبر في قوى الحرية والتغيير فليس منطقيًّا أن تُعامل الجبهة الثورية ككتلة منفصلة بينما القوى المدنية “الأحزاب” تمثِّل كتلة منفصلة، هذا خلط غير مقبول طبعا.
لكن المنطقي جدًّا أن للجبهة الثورية قضاياها التي تخصها نظرًا لخصوصية نشاطها العسكري وما يترتب عليه حال تم أي اتفاق.
كان من المهم أن يحسم تحالف نداء السودان قضايا مكوناته منذ بدء عملية التفاوض ليمضي داخل الحرية والتغيير بخط واضح ومحدد بدلا من أن تكون الجبهة الثورية كتلة لحالها بينما بقية الأحزاب تمثل كتلة لحالها ويضطر الجميع للدخول في عملية تفاوض داخل عملية التفاوض الكبيرة مع المجلس العسكري.
أيا كانت ملاحظات الجبهة الثورية فينبغي التعامل معها بواقعية وموضوعية، التعامل مع القضايا وليس الأفراد.. واللغة التي تحدَّث بها بعض قادة الحركات التي لا تخلو من التهديد والوعيد لن تخدم قضية السلام.
لا يزال الاتفاق موقَّعا بالأحرف الأولى، ولا يزال الجميع في بداية الطريق.. عاجلًا وبأسرع ما يمكن، على حلفاء الجبهة الثورية الانخراط في عملية تسوية سريعة تمهِّد الطريق لغلق ملف الحرب والعبور إلى مشروع سلام حقيقي.

ليست هناك تعليقات