زهير السراج يكتب: حليب المراعى !!


  • من جرائم النظام البائد أنه أعطى المستثمرين الاجانب حرية التصرف في الانتاج بدون وضع اى ضوابط، أى ان الشركة هى التى تقرر مصير الانتاج، تصدره أو تبيعه في السوق المحلى حسب الظروف، وهو امر مضحك فكل بلاد العالم تحرص على مصلحتها في المقام الاول والانتفاع بالاستثمارات الاجنبية قبل الآخرين ووضع بنود في العقود تنص بوضوح على ذلك مثل تشغيل وتدريب العمالة الوطنية تسويق جزء من الانتاج محليا لو كانت هنالك حاجة إليه ..إلخ ومراقبة تطبيق تلك البنود مراقبة لصيقة وليس وضعها على الورق فقط، أما السودان فلقد ترك كل شئ للمستثمر الاجنبى يتصرف كما يحلو له، وليس ذلك بغريب على بلد لم يكن رئيسه يخجل من مد يده للآخرين وقبول الرشاوى منهم !!
  • على هذا الاساس كانت الشركات تتصرف في الانتاج كما يحلو لها، قمح او برسيم او رودس او اى شئ آخر، وتفعل كل شئ بحرية مطلقة !!
  • ولم يفرض عليها النظام البائد استخدام عمالة وطنية حتى فى ابسط الاشغال، فاستجلبت معظم العمالة من خارج البلاد. ولم يفرض عليها تقديم خدمات للسكان المحليين مقابل التسهيلات الضخمة التى تحصل عليها، وعلى رأسها الايجار الرمزى للأرض والاعفاءات الجمركية والضريبية الكبيرة التى تتمتع بها ..إلخ!!
  • بل انه سمح لها بأسوأ من ذلك، وهو تبديد المياه الجوفية باستخدام طريقة الرى الهوائى بالرشاشات (كما تفعل شركة أمطار) التى تستنزف المياه الجوفية بسرعة هائلة بسبب نسبة التبخر العالية التى تصل الى حوالى 70 % ، مما يعنى إستخدام ثلاثة أضعاف كمية الماء المطلوبة لرى المحصول!!
  • للعلم، فإن السعودية اوقفت منذ عدة سنوات زراعة القمح والبرسيم فى كثير من المناطق منها على سبيل المثال (منطقة تبوك) بسبب شح المياه الجوفية الذى تسبب فيه نظام الرى الهوائى، بينما تسمح حكومتنا للمستثمرين السعوديين والعرب باستخدام نفس نظام الرى، وتصدير مياهنا الى الخارج فى شكل محاصيل واعلاف لا يدخل علينا منها طن قمح واحد أو دولار واحد غير قيمة الإيجار البخس !!
  • ولكن (والحق حق)، فإن شركة الراجحى عملت الواجب (وزيادة) تجاه الذين اسهموا في حصولها على تلك الامتيازات، واعطوها (نصف مليون فدان) بدراهم معدودة في اخصب المناطق، وسمحوا لها باهلاك مياهنا الجوفية وتهديد مستقبل الاجيال القادمة، وقامت بتعيين وزير اتحادى سابق مستشارا للمشروع، ووزير دولة ولائى سابق مديرا له، كان قد اعتدى خلال فترة عمله كوزير بالضرب على أحد المواطنين الذى احتج على محاباته للأجانب على حساب السودانيين، فكافأته الشركة بتعيينه مديرا للمشروع!
  • نموذج آخر لشركات الإستحمار الزراعى فى السودان، هى شركة (مراعى) السعودية التى مُنحت فى (عام 2008 ) 22 ألف فدان فى منطقة سهل القولد لزراعة البرسيم، ورغم أنها أفضل من حيث أن معظم عمالتها سودانية، بينما الادارة أجنبية، إلا أنها مثل سابقتيها (امطار والراجحى) تتصرف بكامل الحرية في الانتاج، بدون أن تستفيد البلاد بدولار واحد!!
  • بل إنها قامت بتشييد مزرعة ضخمة جدا في مصر تضم (5000 بقرة حليب) يأتيها البرسيم من السودان، ومعمل ضخم لانتاج الألبان بدون أن يراودها أى تفكير بإنشاء ولو مزرعة صغيرة جدا أو معمل للألبان فى أى مكان فى السودان (الموية والبرسيم مننا واللبن والخير لغيرنا). كما انها لم تقدم اى خدمات لمواطنى المنطقة التى (تستحمر) فيها، لا طرق ولا مياه صالحة للشرب، ولا كهرباء، ولا شفخانة ولا مدرسة، ولا تبرعات للأعمال الخيرية، ولا أى شئ آخر، فهل هذا إستثمار، أم استحمار وتخريب ودمار؟!
    الجريدة

ليست هناك تعليقات