خياران إحلاهما مر

غمر البشير

خرج الشعب ضد المخلوع البشير ونظامه بعد ان استحكمت الضائقة المعيشية وصعب الحصول علي كثير من الضروريات وبالذات الادوية والمستلزمات العلاجية والوقود ، وتزامن ذلك مع ندرة شديدة في النقود وقد غزت السوق ممارسات غريبة اسهمت في التضييق علي الناس واحالت حياتهم جحيما ، وترافق هذا العناء مع فساد مستشر ضرب باطنابه كل مفاصل الدولة وعلا صوت المحسوبية وتم تقديم المصلحة الشخصية والحزبية علي المصلحة الوطنية العليا وعم الخراب البلد وغاب حكم القانون فتعاظمت اسباب النقمة علي البشير وحزبه واصبح الناس كل يوم يزدادون يقينا ان بلاء السودان من هذه الطغمة الفاسدة المجرمة ، وتحول الضغط الاقتصادي والمطالب الجماهيرية المحقة تحولت الي هدف سياسي وبرنامج واضح تبناه الكثيرون وشعاره الناصع
# تسقط_بس وناضل الناس حتي اسقطوا الديكتاتور .
تم التغيير وجاء المجلس العسكري ، والان مرت اكثر من مائة يوم علي صباح الحادي عشر من ابريل واستبشر الناس خيرا بالتغيير وتفاءلوا بالوضع الجديد ممنين انفسهم بعمل كبير ينتج عنه انفراج في الازمات وتحسن في الاوضاع المعيشية والحياتية وينعكس إيجابا علي كل الاوضاع في البلد فما الذي يمكن قوله هنا ؟ أمن الإنصاف والمنطق في شيى ان يتشدق المجلس العسكري وزمرته ويتحدثوا عن انحيازهم للثورة ومشاركتهم الحقيقية في التغيير وهاهي الايام المائة التي تسنموا فيها ذري السلطة شاهدة عليهم حاكمة بفشلهم وانهم ان لم يكونوا متآمرين علي الثورة فهم علي اسوأ الفروض امتداد للنظام البائد خاصة اذا نظرنا اليهم من زاوية توالي الازمات واشتداد معاناة الناس .
الجنيه يتدهور والاسعار في سباق مع نفسها ودوما هي تكسب الجولة وتركل المواطن الذي يخسر اي نزال بالضربة القاضية ، والمجلس العسكري يتحدث عن مساعدات ومنح من الاشقاء والاصدقاء وعلى راسهم السعودية والامارات دون ان يلحظ الشعب تحسنا ولا انفراجا في الازمات الاساسية اللهم الا ازمة الدقيق التي شهدت انقشاعا نسبيا ، واذا اخذنا هذا الواقع المرير الحادث الان مع كلام المجلس العسكري عن وجود احتياطي من النقد الأجنبي ببنك السودان يفوق المليار دولار وانهم لم يعودوا بحاجة الي شراء اى دولار من السوق الموازي لمقابلة استيراد الحاجيات الضرورية ، اذا قرانا هذا القول مع التدهور المريع لقيمة الجنيه فان النتيحة التي نصل اليها ان المجلس العسكري بين خيارين احلاهما مر وهما الجزم بانه كذاب مخادع لشعبه وان اي حديث عن احتياطيات نقدية بالبنك المركزى ليست الا كذبا وخداعا ، او القطع بان التغيير الذي وقع كان شكليا وليس حقيقيا الحديث عن الاطاحة بالبشير ونظامه فإنهم مازالوا يحكمون وان العسكر امتداد لهم يطبقون سياساتهم وينفذون أجندتهم بل هم جماعة واحدة انقسمت في الظاهر لتمارس دورا يخدع الناس ويوحي إليهم ان المجلس العسكري قد أطاح بالبشير ونظامه .
اي الخيارين يختار لنفسه المجلس العسكري ياتري .

ليست هناك تعليقات