الهيدر

قوى التغيير : بنود غير متفق عليها في وثيقة الإعلان الدستوري – تفاصيل


تقرير: إسماعيل محمد علي

عدّت قوى الحرية والتغيير السودانية وثيقة الإعلان الدستوري التي تسلمتها من الوسيط الأفريقي محمد الحسن لبات للمصادقة عليها مخالفة لما اتفق عليه في كثير من البنود مع المجلس العسكري، وهو ما دفعها لعقد اجتماعات مكثفة لدراسة الوثيقة بتأن للوصول إلى ملاحظات ورؤى توافقية داخل مكوّنات قوى الحرية والتغيير لطرحها في الاجتماع المشترك مع المجلس العسكري الثلاثاء (16 يوليو 2019م).

رأي موحد

القيادي في قوى الحرية والتغيير وعضو وفد التفاوض صديق يوسف أكد لـ “اندبندنت عربية” أنهم تفاجأوا عند استلامهم وثيقة الاتفاق السياسي من أنها تتضمن بنوداً غير متفق عليها وفقاً للاتفاق المشترك مع المجلس العسكري الذي عقد برعاية الوسيط الأفريقي خصوصاً في ما يتعلق بالمجلس السيادي ومجلس الوزراء، مؤكداً أن الوثيقة الحالية قلبت الطاولة تماماً لكونها تكرس لجمهورية رئاسية بدلاً من نظام برلماني ديمقراطي ما يعني فتح باب التفاوض من جديد. وأضاف أن الوثيقة بشكلها الحالي تعد مرفوضة بتاتاً لأنها لا تلبي أهداف الثورة الشعبية، وهو ما دعا مكونات قوى الحرية والتغيير كافة إلى الدخول في مناقشات مستمرة للوصول إلى رأي موحد يرفع إلى الاجتماع المشترك مع الطرف الآخر.

الوثيقة… والصلاحيات

وأوضح يوسف أنهم لم يتوقعوا أن يحدث أي تغيير في مضمون الاتفاق النهائي الذي عرض على لجنة قانونية لصوغه، لافتاً إلى أن التعديلات التي أدخلت على الوثيقة تشمل مواد لم يحصل التطرق إليها في أي مرحلة من مراحل التفاوض، مثل الحصانة المطلقة لمجلس السيادة وأن يكون من حقه تعيين رئيس مجلس الوزراء ورئيس القضاء وولاة الأقاليم وغيرها من النقاط التي تسعى إلى تكريس سلطة المجلس العسكري وهيمنته المطلقة.

ولفت إلى أن الوثيقة لا تمنح المجلس التشريعي أي صلاحيات، وبيّن أن اعترافهم بأي وثيقة سيكون مشروطاً بتضمينها بنود الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان (قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري) يومَي 13 و14 مايو (أيار) الماضي من دون أن يحدث أي تعديل على بنوده المتفق عليها وإلا ستستمر المقاومة عبر آليات الشارع التي اتبعها تجمع المهنيين منذ بدأ الحراك الثوري كوسيلة سلمية لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية، مشدداً على أنه لن يكون هناك تنازل بعد أن بلغ عدد ضحايا الثورة أكثر من 200 قتيل في مختلف مدن السودان.

تطوير الوثيقة

وبينما قال القيادي في قوى الحرية والتغيير والأمين العام لحزب المؤتمر السوداني خالد عمر إنهم تسلموا من الوسيط الأفريقي وثيقة إعلان دستوري جديدة لم تخضع للتفاوض من قبل، لذلك من الطبيعي حينما تطّلع على وثيقة بهذه الأهمية لا سيما أنها تؤسس لفترة انتقالية مفصلية في تاريخ السودان، لا بد من دراستها وأن تكون هناك ملاحظات حولها، لافتاً إلى أن ما حدث من تغيير في بنود الاتفاق الذي تضمنته الوثيقة جعل قوى الحرية والتغيير تطلب من الوسيط الأفريقي منحها وقتاً كافياً لمناقشة الوثيقة بتأنٍ والتشاور حولها للوصول إلى رأي متفق عليه، وبالتالي أُجّل الاجتماع المشترك من يوم الأحد إلى الثلاثاء 16 يوليو (تموز)، مبيناً أن مكوّنات قوى الحرية والتغيير تسعى من خلال اجتماعاتها المكثفة لتطوير وثيقة الإعلان الدستوري لتكون شاملة وممثلة لكل مطالب الثورة.

اختلاف في الصياغة

وفي حين ذكر عضو لجنة التفاوض في قوى الحرية والتغيير ومساعد رئيس حزب الأمة القومي إسماعيل آدم أن ما جاء من تغيير في وثيقة الإعلان السياسي يرجع إلى الاختلاف في الصياغة القانونية وهو ما تجري حالياً معالجتها، لافتاً إلى أن ما حدث في فضّ الاعتصام الذي راح ضحيته أكثر من 100 معتصم سبّب حساسية في التعامل مع المجلس العسكري، لكن في النهاية لا بد من تقديم مصلحة الوطن للوصول إلى بر الأمان.

واكد أن تأجيل الاجتماع المشترك مع المجلس العسكري جاء بسبب إتاحة الفرصة لوفد التفاوض في قوى الحرية والتغيير الموجود حالياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للتوصل إلى رؤية مشتركة مع الحركات المسلحة والجبهة الثورية حتى يكون الاتفاق السياسي شاملاً، خصوصاً أن عملية السلام من أهم الملفات للحكومة الانتقالية الجديدة.

وكان تجمع المهنيين السودانيين أكد في بيان أن مسودة الإعلان الدستوري التي تسلمها من الوسيط الأفريقي في 12 يوليو الحالي غير نهائية وغير مطروحة للتوقيع النهائي بشكلها الحالي، لافتاً إلى أنه شرع في دراستها وإبداء عدد من الملاحظات المهمة حولها إلى جانب الاعتراضات على بعض نقاطها، وستجري صياغة هذه الملاحظات بالشكل القانوني ومن ثم تسلّم في اجتماع للشركاء في قوى الحرية والتغيير للاتفاق على موقف مشترك بشأنها.

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.